بلا اتفاق حاسم.. تعثر مفاوضات دعم المزارعين وقانون المناخ بين أحزاب الائتلاف في النمسا

النمسا ميـديـا – فيينا:

انتهت الجولة الأولى من المفاوضات الحكومية في العاصمة فيينا يوم الخميس دون التوصل إلى اتفاق حاسم بشأن تقديم مساعدات مالية لقطاع الزراعة لمواجهة أضرار الجفاف، وذلك في ظل خلاف حاد بين أحزاب الائتلاف الحكومي حول ربط المساعدات بإقرار قانون جديد لحماية المناخ (Klimagesetz). ورغم تأكيد الأطراف المعنية على الرغبة في التوصل إلى تسوية وإجراء المباحثات في أجواء بناءة تمهيداً لاستئنافها يوم الجمعة، إلا أن التباين الشديد في المواقف بين ÖVP وSPÖ وNEOS يهدد بتعطيل دعم المزارعين المتضررين من أزمة الجفاف التي ضربت البلاد.

خلافات حول قانون المناخ المحدث واشتراطات المساعدات أكدت التفاوضية Julia Herr عن حزب SPÖ مساء الخميس لبرنامج ZIB1 استمرار المحادثات يوم الجمعة، مشيرة إلى أن اعتراض SPÖ وNEOS ينصب بالأساس على مسودة جديدة لقانون المناخ قدمها وزير الزراعة Norbert Totschnig عن حزب ÖVP. وتتضمن المسودة استهداف تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2040، بشرط عدم المساس بضمان “موقع اقتصادي تنافسي” (wettbewerbsfähiger Standort)، وهو ما اعتبره الشركاء في الائتلاف تراجعاً عن التعهدات المناخية. وبناءً عليه، ربط الشركاء موافقتهم على حزمة إغاثة الجفاف (Dürrehilfen) بتمرير قانون المناخ الملزم الذي طال انتظاره. ومن جانبه، صرح وزير المالية Markus Marterbauer عن حزب SPÖ لشبكة Ö1 بأنه يسعى للتوصل إلى حلول عملية وبناءة تجمع بين حماية المناخ ومساعدات الجفاف، مشيراً إلى أن نقاط الخلاف لا تقتصر على ربط الملفين، بل تمتد لتشمل طريقة تمويل المساعدات وتحديد ما إذا كانت ستشمل المزارعين غير المؤمنين.

خطط التمويل ومقترح اللجوء لـ Katastrophenfonds تستلزم الأضرار الناجمة عن أزمة الجفاف الحاد تقديم دعم عاجل لمواجهة خسائر بلغت قيمتها نحو مليار يورو في القطاع الزراعي النمساوي. وفي هذا السياق، أوضح الوزير Norbert Totschnig لوكالة الأنباء النمساوية (APA) أنه قدم نموذجاً يضمن تقديم مساعدة سريعة وتوفير السيولة للقطاع، يتضمن إعفاء المزارعين من اشتراكات الضمان الاجتماعي، ودعم الفوائد على قروض المستلزمات التشغيلية (Betriebsmittelkredite)، وتأجيل أقساط القروض الاستثمارية. وفي حين طالبت ÖVP بحزمة تخفيف أعباء بقيمة 250 مليون يورو، قدم حزب SPÖ مقترحاً مضاداً بقيمة 50 مليون يورو فقط، وهو ما وصفه Totschnig بالمستغرب بالنظر إلى حجم الأزمة التاريخي. وأعلن Totschnig عن عزمه السعي للسحب من صندوق الكوارث (Katastrophenfonds) لتأمين المبالغ اللازمة، حتى لو تطلب ذلك تعديلاً تشريعياً، مؤكداً أن أموال الصندوق مرصودة في الميزانية ومتاحة لهذا الغرض.

اتهامات مالية ومواقف الهيئات الاقتصادية في مقابل ذلك، وجه حزب SPÖ اتهامات لـ ÖVP بالرغبة في اقتطاع مبالغ من المساعدات المناخية الدولية بقيمة 10 ملايين يورو (ما يمثل خمس الصندوق المخصص لذلك). وعلق Totschnig على ذلك بأن المقترح يعد خياراً من بين عدة أفكار مطروحة، خاصة بعد مطالبة وزارة المالية بضرورة تدبير المبالغ المرجوة من ميزانية الوزارة نفسها. وعلى صعيد القطاع الاقتصادي، جددت الغرفة الاقتصادية (WKO) واتحاد الصناعيين (IV) رفضهما لهدف الحياد المناخي بحلول عام 2040، حيث اعتبر الأمين العام لـ IV السيد Christoph Neumayer أن تقديم موعد الحياد المناخي يمثل مساراً وطنياً منفرداً يفرض تكاليف باهظة دون أن يحقق الحياد المناخي لأوروبا مبكراً، مؤكداً تحفظ الصناعة على هذا التوجه.

تبادل الاتهامات السياسية بين أحزاب السلطة والمعارضة شهدت الساحة السياسية حراكاً وانتقادات متبادلة؛ إذ تلقت مواقف Totschnig دعماً من قيادات ÖVP، حيث اتهمت حاكمة النمسا السفلى Johanna Mikl-Leitner حزب SPÖ بضعف التضامن مع المزارعين واقتصار اهتمامه على حدود العاصمة فيينا. ورداً على ذلك، أبدى المدير التنفيذي لـ SPÖ السيد Klaus Seltenheim استغرابه الشديد، متهماً Mikl-Leitner بالسعي لضخ المزيد من الأموال لحل كافة المشكلات. كما وصف رئيس غرفة الزراعة Josef Moosbrugger موقف SPÖ بالمسرحية الموجهة أيديولوجياً، فيما انتقد رئيس اتحاد المزارعين Georg Strasser تمسك الشركاء بمواقف قصوى. ومن جانب المعارضة، انتقد متحدث الزراعة في حزب FPÖ السيد Peter Schmiedlechner سلوك الحكومة، موضحاً أن استغلال أزمة المزارعين في مساومات سياسية أمر غير مقبول، ومقترحاً خفض المصروفات، والسحب من Katastrophenfonds، وتجميد تفتيشات AMA مؤقتاً.

انتقادات إضافية من FPÖ وDie Grünen ومؤسسات المجتمع المدني على صعيد متصل، حذر متحدث البيئة Thomas Spalt ومتحدث الطاقة Paul Hammerl من حزب FPÖ من التكاليف المرتفعة للوصول إلى الحياد المناخي عام 2040، والتي قد تتطلب استثمارات إضافية تصل إلى 178.7 مليار يورو، مشككين في الجدوى الاقتصادية لهذا المسار الخاص مقارنة بعام 2050. من جهتها، انتقدت Sigrid Maurer من حزب Die Grünen حالة التعطيل المتبادل بين ÖVP وSPÖ وNEOS في وقت تعاني فيه البلاد من الجفاف وارتفاع درجات الحرارة. كما دعت منظمات بيئية مثل Greenpeace عبر الخبيرة Jasmin Duregger والمنظمة الشبابية Fridays For Future عبر المتحدثة Laila Kriechbaum الوزير Totschnig إلى عدم الاستجابة لضغوط اللوبي الاقتصادي WKO وIV، والتمسك بإقرار قانون مناخ فعال وقوي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى